أحمد بن حجر الهيتمي المكي
10
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
امرؤ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ( 1 ) ألا وإنها كذلك إلا أن الله وقى شرها وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر وإنه كان من خيارنا حين توفي رسول الله إن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا في بيت فاطمة وتخلفت الأنصار عنا بأجمعها في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم أي نقصدهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم قالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلنا نريد إخواننا من الأنصار فقالا لا عليكم أن لا تقربوهم واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين فقلت والله لنأتينهم فانطلقا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا قالوا سعد بن عبادة فقلت ما له قالوا وجع فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله وقال أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة منكم أي دب قوم منكم بالاستعلاء والترفع علينا تريدون أن تخذلونا من أصلنا وتحضنونا من الأمر أي تنحونا منه وتستبدون به دوننا فلما سكت أردت أن أتكلم وقد كنت زورت ( 2 ) مقالة أعجبتني أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر وقد كنت أداري منه بعض الحد ( 3 ) وهو كان أحلم مني وأوقر فقال أبو بكر على رسلك فكرهت أن أغضبه وكان أعلم مني والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته ( 4 ) وأفضل حتى سكت فقال أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح فلم أكره ما قال غيرها ولأن والله أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر فقال قائل من الأنصار أي هو الحباب بمهملة مضمومة فموحدة ابن المنذر أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب أي أنا الذي يشتفى برأيي وتدبيري وأمنع بجلدتي ولحمتي كل نائبة تنوبهم كما دل على ذلك ما في كلامه من الاستعارة بالكناية المخيل لها بذكر ما يلائم المشبه به إذ موضوع الجذيل المحكك وهو بجيم فمعجمة تصغير جذل عود ينصب في العطن لتحتك به الإبل الجرباء والتصغير للتعظيم والعذق بفتح العين النخلة بحملها فاستعارها لما ذكرناه والمرجب بالجيم وغلط من قال بالحاء من قولهم نخلة رجبية وترجيبها ضم أعذاقها إلى سعفاتها وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح أو يصل إليها آكل منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش وكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط
--> ( 1 ) في رواية بعد فلتة كلمة ( تمت ) . ( 2 ) أي هيأت . ( 3 ) أي الحدة والغضب . ( 4 ) وفي رواية زيادة مثلها وأفضل منها ومما ذكرتكم فيكم .